ابن الأثير
99
الكامل في التاريخ
بنفسه على المتوكّل ، فبعجوه بسيوفهم ، فصاح : الموت ! وتنحّى ، فقتلوه . وكانوا قالوا لو صيف ليحضر معهم ، وقالوا : إنّا نخاف ؛ فقال : لا بأس عليكم ، فقالوا له : أرسل معنا بعض ولدك ، فأرسل معهم خمسة من ولده : صالحا ، وأحمد ، وعبد اللَّه ، ونصرا ، وعبيد اللَّه . وقيل إنّ القوم لمّا دخلوا نظر إليهم عثعث ، فقال للمتوكّل : قد فرغنا من الأسد ، والحيات ، والعقارب ، وصرنا إلى السيوف ، وذلك أنّه ربّما أسلى الحيّة والعقرب والأسد ، فلمّا ذكر عثعث السيوف قال : يا ويلك ! أيّ سيوف ؟ فما استتمّ كلامه حتّى دخلوا عليه وقتلوه ، وقتلوا الفتح ، وخرجوا إلى المنتصر ، فسلّموا عليه بالخلافة ، وقالوا : مات أمير المؤمنين ، وقاموا على رأس زرافة بالسيوف ، وقالوا : بايع ، فبايع . وأرسل المنتصر إلى وصيف : إن الفتح قد قتل أبي فقتلته ، فاحضر في وجوه أصحابك ! فحضر هو وأصحابه ، فبايعوا . وكان عبيد اللَّه بن يحيى في حجرته ينفذ الأمور ولا يعلم ، وبين يديه جعفر بن حامد ، إذ طلع عليه بعض الخدم فقال : ما يحبسك والدار سيف واحد ؟ فأمر جعفرا بالنظر ، فخرج ، وعاد وأخبره أنّ المتوكّل والفتح قتلا ، فخرج فيمن عنده من خدمه وخاصّته ، فأخبر أنّ الأبواب مغلّقة ، وأخذ نحو الشطّ ، فإذا أبوابه مغلّقة ، فأمر بكسر ثلاثة أبواب ، وخرج إلى الشطّ ، وركب في زورق ، فأتى منزل المعتزّ ، فسأل عنه ، فلم يصادفه ، فقال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، قتل نفسه وقتلني . واجتمع إلى عبيد اللَّه أصحابه غداة يوم الأربعاء ، من الأبناء ، والعجم ، والأرمن والزواقيل ، وغيرهم ، فكانوا زهاء عشرة آلاف ، وقيل كانوا ثلاثة عشر ألفا ، وقيل ما بين خمسة آلاف إلى عشرة آلاف ، فقالوا : ما اصطنعتنا إلّا لهذا اليوم ، فمرنا بأمرك ، وأذن لنا نمل [ 1 ] على القوم ونقتل المنتصر ومن
--> [ 1 ] نميل .